القاضي التنوخي
51
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقلت : هذا مال ما جرى على يدي للسلطان في طول أيام ولايتي ، فكيف أصادر على مثله ؟ . قال : قد حلفت بالطلاق على أنه لا بد أن تكتب بذلك ، فكتبت له ثلاثة عشر ألف ألف ، ولم أذكر درهما ولا دينارا . فقال : اكتب دينارا لأبرأ من يميني ، فكتبت ، وضربت عليه ، وخرقت الرقعة ، ومضغتها . وقلت : قد برّت يمينك ، ولا سبيل بعد ذلك إلى كتب شيء ، فاجتهد ، ولم أفعل . ثمّ عاد إليّ من غد ، ومعه أم موسى القهرمانة « 1 » ، وجدّد مطالبتي ، وأسرف في شتمي ، ورماني بالزنا ، فحلفت بالطلاق والعتاق ، وتمام الأيمان الغموس « 2 » ، أنّني ما دخلت في محظور من هذا الجنس ، منذ نيف وثلاثين سنة ، وسمته أن يحلف بمثل يميني ، على أن غلامه القائم على رأسه ، لم يأته في ليلته تلك . فأنكرت أم موسى هذا القول ، وغطت وجهها حياء منه . فقال لها ابن ثوابة : هذا رجل بطر بالأموال التي معه ، ومثله ، مثل المزيّن مع كسرى ، والحجّام مع الحجّاج بن يوسف ، فتستأمرين السادة في إنزال المكروه به ، حتى يذعن بما يراد منه . وكان قوله السادة ، إشارة إلى المقتدر باللَّه « 3 » ، والسيدة والدته « 4 » ،
--> « 1 » أم موسى الهاشمية ، قهرمانة المقتدر : ترجمتها في حاشية القصة 1 / 128 من النشوار . « 2 » اليمين الغموس : هي التي تغمس صاحبها في النار ، وقد أدى هذا التعبير إلى اختلاف المفسرين لها ، فقالوا : إنها اليمين التي يحلف بها الرجل وهو يعلم أنه كاذب ، فتغمسه في النار ، وقالوا : إنها اليمين التي لا استثناء فيها ، فإن خالفها أو رجع عنها غمسته في النار ( لسان العرب ) والتعبير الوارد هنا جاء على الوجه الثاني . « 3 » المقتدر باللَّه جعفر بن المعتضد 282 - 320 : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار « 4 » السيدة شغب مولاة المعتضد ، أم المقتدر : ترجمتها في حاشية القصة 1 / 128 من النشوار .